نورالدين علي بن أحمد السمهودي
260
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
هذا الحمال لا حمال خيبر الرجز المتقدم . وروى أحمد عن أبي هريرة أنهم كانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم معهم ، قال : فاستقبلت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عارض لبنة على بطنه ، فظننت أنها شقت عليه ، فقلت : ناولنيها يا رسول الله ، قال : خذ غيرها يا أبا هريرة فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة . زيادة النبي في مسجده قلت : وهذا في البناء الثاني ، أي لأن أبا هريرة لم يحضر البناء الأول ؛ لأن قدومه عام فتح خيبر . وأسند ابن زبالة من طريق ابن جريج عن جعفر بن عمرو قال : كان المربد لسهل وسهيل ابني عمرو فأعطياه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فبناه ، وأعان أصحابه أو بعضهم بنفسه في عمله ، وكان علي بن أبي طالب يرتجز وهو يعمل فيه ، قال : وبناه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرتين : بناه حين قدم أقل من مائة في مائة ، فلما فتح الله عليه خيبر بناه وزاد عليه مثله في الدور . وروى الطبراني بإسناد فيه ضعيف عن أبي المليح عن أبيه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لصاحب البقعة التي زيدت في مسجد المدينة - وكان صاحبها من الأنصار - فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لك بها بيت في الجنة » قال : لا ، فجاء عثمان فقال له : « لك بها عشرة آلاف درهم » فاشتراها منه ، ثم جاء عثمان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول الله اشتر مني البقعة التي اشتريتها من الأنصاري ، فاشتراها منه ببيت في الجنة ، فقال عثمان : إني اشتريتها بعشرة آلاف درهم ، فوضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لبنة ، ثم دعا أبا بكر فوضع لبنة ، ثم دعا عمر فوضع لبنة ، ثم جاء عثمان فوضع لبنة ، ثم قال للناس : « ضعوا » فوضعوا . وروى الترمذي وحسّنه في حديث قصة إشراف عثمان على الناس يوم الدار عن ثمامة بن حزن القشيري أن عثمان رضي الله عنه قال : أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي ، فأنتم اليوم تمنعونني أن أصلي فيها ركعتين ، قالوا : اللهم نعم ، الحديث ، وأخرجه الدارقطني أيضا ، وكذا أحمد بنحوه . وأخرجا أيضا حديثا طويلا عن الأحنف بن قيس فيه : أن عثمان رضي الله عنه قال : أهاهنا علي ؟ قالوا : نعم ، قال : أهاهنا طلحة ؟ قالوا : نعم ، قال : أنشدكم بالله الذي لا إله